اليقظة الذهنية والتأمل: أدوات للتعامل مع مرض هنتنغتون

التعايش مع مرض هنتنغتون يعني التعايش مع حالة من عدم اليقين. لا أعرف دائمًا كيف سيتحرك جسدي، أو مقدار الطاقة التي سأتمتع بها، أو مدى وضوح تفكيري من يوم لآخر. يؤثر مرض هنتنغتون عليّ جسديًا وعقليًا وعاطفيًا. وعلى الرغم من أنني لا أستطيع التحكم في كل الأعراض أو التنبؤ بتطور المرض، فقد علّمني «اليقظة الذهنية» أنني أستطيع اختيار كيفية استجابتي للحظة الحالية.

اليقظة الذهنية هي ممارسة تتمثل في توجيه الانتباه إلى ما يحدث في اللحظة الحالية دون إصدار حكم فوري عليه. بالنسبة لي، قد يعني ذلك ملاحظة تنفسي، أو ملاحظة التوتر في جسدي، أو الاعتراف بمشاعر معينة، أو ببساطة إدراك أنني أشعر بالإرهاق.

قبل أن أبدأ بممارسة اليقظة الذهنية بانتظام، كنتُ في كثير من الأحيان أقاوم ما أشعر به. كنتُ أرغب في أن تختفي الأفكار والمشاعر والأعراض المزعجة. كنتُ أعتقد أن القوة تعني التغلب على كل شيء. ومع مرور الوقت، أدركتُ أن مقاومة ما أعيشه غالبًا ما تخلق المزيد من التوتر.

الوعي الذهني لا يجعل مرض هنتنغتون يختفي. فهو لا يوقف كل حركة لا إرادية، ولا يزيل التعب، ولا يبدد الخوف من المستقبل. ما يمنحني إياه هو «مساحة». فهو يخلق فاصلًا زمنيًا بين ما يحدث وكيفية رد فعلي تجاهه.

أصبح التأمل إحدى الطرق التي أستخدمها لخلق هذا الفضاء. أحاول ممارسة التأمل يوميًا، حتى عندما لا يتوفر لدي سوى بضع دقائق. قد أجلس في صمت، أو أستمع إلى جلسة تأمل موجهة، أو أركز على تنفسي، أو أكرر عبارة مهدئة. لا توجد طريقة مثالية لممارسة التأمل. ليس من الضروري أن يظل جسدي ساكنًا تمامًا، ولا أن يصبح ذهني خاليًا.

كان هذا الفهم مهمًا لأن العيش مع مرض الرقص قد يجعل الصور التقليدية للتأمل تبدو غير واقعية. قد أتحرك أثناء التأمل. قد تتشتت أفكاري. وقد أحتاج إلى تعديل وضعيتي أو ممارسة التأمل وأنا مستلقٍ. ولا يعني أي من ذلك أنني أمارسه بطريقة خاطئة. فالتأمل لا يتعلق بالبقاء ساكناً. بل يتعلق بإعادة تركيز انتباهي بلطف كلما لاحظت أنه قد شرد.

إحدى الأساليب العملية التي أستخدمها هي تمرين التنفس 4-7-8. أستنشق الهواء لمدة أربع عدات، وأحبس أنفاسي لمدة سبع عدات، ثم أزفر ببطء لمدة ثماني عدات. إن إبطاء تنفسي يساعد على تهدئة جهازي العصبي عندما أشعر بالقلق أو بالإرهاق. يجب على الأشخاص الذين يعانون من مشاكل طبية أو تنفسية استشارة أخصائي مؤهل وتعديل تمارين التنفس بما يتناسب مع ما يشعرون أنه آمن.

يُعد «التأصل» ممارسة مفيدة أخرى. فقد أحدد خمسة أشياء أستطيع رؤيتها، وأربعة أشياء أستطيع لمسها، وثلاثة أشياء أستطيع سماعها، وشيئين أستطيع شمهما، وشيئًا واحدًا أستطيع تذوقه. يعيد هذا التمرين انتباهي إلى محيطي عندما تستحوذ عليّ مشاعر الخوف أو التوتر أو عدم اليقين.

كما أمارس اليقظة الذهنية من خلال الحركة. فاليوغا الخفيفة، وتمارين الإطالة، والمشي في الطبيعة تساعدني على إعادة التواصل مع جسدي بطريقة رحيمة. مع مرض هنتنغتون، قد يكون من السهل النظر إلى جسدي فقط من منظور ما لا يستطيع فعله. لكن الحركة الواعية تذكرني بأن ألاحظ ما لا يزال جسدي قادرًا على فعله.

في بعض الأيام، قد تعني «الحركة الواعية» الوقوف والتمدد. وفي أيام أخرى، قد تعني النهوض من الكرسي أو مجرد الانتباه إلى تنفسي أثناء الراحة. لقد تعلمت أن أتعامل مع جسدي كما هو، بدلاً من إجباره على تلبية توقعات معينة.

يُعد كتابة اليوميات جزءًا مهمًا آخر من ممارساتي للحفاظ على صحتي النفسية. فالكتابة تتيح لي معالجة المشاعر التي قد يكون من الصعب التعبير عنها شفهيًا. أكتب عن الخوف، والحزن، والامتنان، والغضب، والأمل، والدروس التي ما زلت أتعلمها. كما أنني أمارس ممارسة الامتنان. الامتنان لا يتطلب مني التظاهر بأن مرض هنتنغتون سهل. بل يساعدني على إدراك أن الصعوبة والخير يمكن أن يتواجدوا في آن واحد.

الرحمة الذاتية هي جوهر ممارستي لليقظة الذهنية. عندما أواجه صعوبة في التركيز، أو أفقد توازني، أو أشعر بالإرهاق، أو أحتاج إلى المساعدة، أحاول أن أتحدث إلى نفسي كما أتحدث إلى شخص أحبه. فبدلاً من أن أسأل: “ما خطبي؟”، أسأل: “ما الذي أحتاجه الآن؟”

أحيانًا يكون الحل هو الراحة. وأحيانًا يكون الحركة، أو الطعام، أو الهدوء، أو الصلاة، أو العلاج النفسي، أو الأدوية، أو التواصل مع شخص آخر. وتساعدني ممارسة اليقظة الذهنية على إدراك تلك الاحتياجات قبل أن أصل إلى مرحلة الإرهاق التام.

ينبغي أن تكون ممارسات الصحة النفسية مكملة للرعاية المتخصصة، لا بديلاً عنها. لقد كان للتأمل دور كبير في دعمي، لكنني استفدت أيضًا من العلاج النفسي والرعاية الطبية والأدوية وتوجيهات المتخصصين المدربين. يجب على أي شخص يعاني من اكتئاب مستمر أو قلق أو تغيرات سلوكية كبيرة أو أفكار تتعلق بإيذاء النفس أن يطلب المساعدة من أخصائي رعاية صحية مرخص.

لم تمنحني ممارسة اليقظة الذهنية القدرة على التحكم في مرض هنتنغتون. بل منحتني علاقة أكثر تعاطفاً مع نفسي. فهي تذكرني بأنني أكثر من مجرد تشخيصي وأعراضي ومخاوفي.

لا يمكنني دائمًا أن أختار ما يجلبه لي يومي. لكن يمكنني أن أتوقف قليلاً، وأتنفس، وأستمع إلى جسدي، وأعود إلى اللحظة الحالية. وأحيانًا أجد السلام في تلك اللحظة بالذات.

نبذة عن تانيتا ألين

تانيتا ألين هي مدافعة متفانية عن مرض هنتنغتون. وهي مؤلفة مذكراتها التي تعبت كثيراً في تأليفها "نحن موجودون". في هذه المذكرات تشرع في استكشاف قوي للتعايش مع مرض هنتنغتون، وهي أيضًا مؤلفة مميزة في مجلة فوربس ومجلة Brain and Life، وقد قامت بالعديد من المدونات الصوتية وأعمال المناصرة، ولديها مدونة تعكس عيش أفضل حياة مع مرض مزمن thrivewithtanita.com. يمكنك أيضًا الاطلاع على عمودها على أخبار مرض هنتنغتون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *